عبد الجبار الرفاعي
432
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
صدر في فترة متأخرة عن عصر النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم أو لم يصدر ؟ هنا تكون أركان الاستصحاب الأربعة متوفرة : يقين سابق ، وشك لاحق ، والقضية المتيقنة والمشكوكة واحدة ، ويوجد اثر عملي شرعي للمستصحب ، فإذا توفرت أركان الاستصحاب تمسكنا به لاثبات عدم الردع ، وبه تتم أركان السيرة العقلائية ؛ لأن الاستدلال بالسيرة العقلائية يتوقف : أولا : على معاصرة ووجود السيرة في عصر المعصوم . وثانيا : على عدم صدور الردع من المعصوم ، وكلاهما متوفر هنا ، فنتمسك بالسيرة للاستدلال على حجيّة ظواهر الكتاب الكريم . 3 - الاستدلال على أن القرآن مجمل وانكار ظهوره : استدل على عدم حجيّة ظهور الكتاب الكريم بأدلة ، مرجع أولها إلى الاستدلال بالآيات ، ومرجع الثاني إلى الاستدلال بالسنة ، كما تقدم ، والثالث مرجعه إلى انكار وجود ظهور في القرآن ، أي ان هذا الدليل ينفي وجود ظهور في الكتاب ، فتكون القضية سالبة بانتفاء الموضوع ، وليس بانتفاء المحمول ، ولذلك لا داعي للكلام حول ما إذا كان ظهور القرآن حجّة أوليس بحجة ؛ لأن القرآن كما زعم صاحب هذا الدليل أساسا لا ظهور فيه ، لذلك لا حاجة للكلام في أن هذا الظهور حجّة أو لا ؛ لأن الكلام حول الحجيّة يأتي في مرتبة متأخرة عن ثبوت الموضوع ، وهو الظهور في الكتاب الكريم . واما دليل هؤلاء على دعواهم هذه فهو : ان القرآن الكريم ذو مطالب عالية ، وان مضمون القرآن الكريم عظيم ، لأنه صادر من اللّه تعالى ، والمضمون العظيم والشامخ بطبيعته لا يتيسر فهمه لكل الناس ، وانما يتيسر فهمه لنخبة وطائفة محدودة من الناس ، وهم الذين استأثرهم الباري تعالى بفهمه ، فهم وحدهم الذين يتيسر لهم فهم هذه المعاني العظيمة والدقيقة .